السيد محمد حسين الطهراني
72
معرفة المعاد
السبب الحقيقي لخوف الناس من الموت وعلينا أن نرى لما ذا تظهر مسألة الموت معكوسة في أذهان الناس فيتبادل اليقين والشك فيها مواقعهما لديهم . انّ الحياة الدنيا لها وجه وظهر يعبّر عنهما بلسان العلم والقرءان بالظاهر والباطن . فظاهر الدنيا الطراوة والجمال مع الركون إليها وتعلّق القلب بها والاستغراق في اللذات والشهوات ، ولو اقترن ذلك بالصحّة والسلامة ، امّا باطنها فالأخلاق والوجدان والنيّة السليمة والنظر النزيه والقول الصالح والخدمة وايثار عبودية الله والعلم والتقوى ومعرفة الأسرار . صعوبة الموت لغير المؤمن بسبب العلائق الدنيويّة فأولئك الذين يعيشون في هذه الدنيا ، ويركنون إلى ظاهرها معرضين عن الباطن تماماً ، لا يستمدّون العون والقوّة من وجدانهم المرتبط في حقيقة الأمر بالله تعالى ، ولا يهتمّون بسلوكهم ، بل يعيشون مرخى العنان بلا مسؤولية ولا التزام ولا محاسبة للنفس ، سيغمر قلوبهم على الدوام حبّ الدنيا وآثارها ، ذلك الحبّ المتزايد كلّ آن ، حتى يصبح محبوبهم ومقصودهم الوحيد الذي لا يتخيّلون محبوباً سواه . كما أن الموت سيكون غاية في الصعوبة بالنسبة لهؤلاء الافراد الذين عاشوا عمراً كان كلّ ثروتهم الوجوديّة ، وقضوا ساعاته في السعي وراء الأمور الدنيويّة من المال والجاه والاعتبار ، ولم يدّخروا وسعاً من أجل ترسيخ مكانتهم ووجودهم في قلوب الناس ، وتحمّلوا المحن والمشاكل من أجل أولادهم حتّى جمعوا ثروة من المال صارت مورد اعتمادهم ومحطّ آمالهم ، أولئك الذين صرفوا أيام البرد والحرّ وساعات عمرهم للحصول على هذه الأمور . واجمالًا فقد قضى هؤلاء جميع مراحل عمرهم المنطبقة على المقاطع الزمنيّة من السنين والشهور والأيّام والساعات والدقائق